من السلوك الفردي إلى المسؤولية المجتمعية للشركات.. مواجهة تغير المناخ تتطلب شراكة المجتمع والقطاع الخاص والإعلام والمؤسسات التعليمية
شبكة بيئة ابوظبي، بقلم المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية، بالتوازي مع جريدة الأنباط الأردنية، 06 سبتمبر 2026
لم يعد تغير المناخ قضية بيئية تخص الحكومات أو الخبراء وحدهم، بل أصبح تحدياً يمس حياة الإنسان اليومية، ويؤثر في الصحة والأمن الغذائي والموارد الطبيعية والاقتصاد. ورغم أهمية الاتفاقيات الدولية والسياسات الوطنية، فإن نجاح العمل المناخي يتطلب مشاركة المجتمع، حيث تتشكل السلوكيات، وتولد المبادرات، ويتحول الوعي المناخي إلى ممارسة يومية.
العمل المناخي مسؤولية مجتمعية
فالعمل المناخي مسؤولية جماعية يشارك فيها الأفراد والأسر والمدارس والجامعات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام. وكل خطوة، من ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وتقليل النفايات، إلى استخدام وسائل نقل أكثر استدامة وزراعة الأشجار، يمكن أن تسهم في خفض الانبعاثات وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع آثار تغير المناخ.
وتكمن أهمية العمل المناخي المجتمعي في قدرته على تحويل السياسات والاستراتيجيات الكبرى إلى ممارسات ملموسة في حياة الناس، فالتحول نحو مجتمع منخفض الكربون وأكثر قدرة على مواجهة المخاطر المناخية يحتاج إلى تغيير في أنماط الاستهلاك والإنتاج والسلوك اليومي.
القطاع الخاص والمسؤولية المجتمعية في مواجهة تغير المناخ
ويؤدي القطاع الخاص دوراً محورياً في هذا التحول، ليس فقط من خلال تقليل بصمته الكربونية، بل أيضاً عبر دمج مبادئ الاستدامة في استراتيجياته، ودعم الابتكار، والاستثمار في التقنيات النظيفة، وتمويل المبادرات المجتمعية ذات الأثر البيئي.
كما تمثل المسؤولية المجتمعية للشركات جسراً يربط بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خصوصاً عندما تنتقل الشركات من المبادرات البيئية الموسمية إلى برامج طويلة الأجل تستند إلى قياس الأثر والاستدامة.
الإمارات والعمل المناخي المجتمعي
وتقدم دولة الإمارات العربية المتحدة تجربة مهمة في تعزيز المشاركة في العمل المناخي، من خلال المبادرات المرتبطة بالتشجير وحماية النظم البيئية وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب إشراك الشباب والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص في نشر ثقافة الاستدامة وتعزيز المسؤولية تجاه البيئة والموارد الطبيعية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى الانتقال من النظر إلى العمل المناخي باعتباره مسؤولية حكومية فقط، إلى اعتباره مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.
الإعلام والتعليم وبناء الوعي المناخي
كما يضطلع الإعلام والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية بدور أساسي في نشر الثقافة المناخية، وتبسيط المعرفة العلمية، ومواجهة المعلومات المضللة، وتعزيز السلوكيات الإيجابية.
فالوعي يمثل الخطوة الأولى نحو تغيير السلوك، ومن هنا تبرز أهمية بناء ثقافة مناخية تساعد الأفراد على فهم العلاقة بين خياراتهم اليومية واستهلاك الموارد والانبعاثات والتغيرات البيئية.
من الوعي المناخي إلى العمل
إن مستقبل المناخ لا يُصنع في المؤتمرات وحدها، بل يبدأ من كل منزل ومدرسة وجامعة وشركة ومؤسسة ومجتمع. وعندما يصبح الحفاظ على البيئة ثقافة وسلوكاً يومياً، يمكن للجهود الفردية أن تتحول إلى قوة جماعية قادرة على إحداث تغيير حقيقي.
ومن هنا، فإن العمل المناخي يبدأ من المجتمع؛ لأن نجاح السياسات المناخية والاستراتيجيات الوطنية يحتاج في النهاية إلى إنسان واعٍ، ومؤسسات مسؤولة، وقطاع خاص ملتزم، وإعلام قادر على تحويل المعرفة إلى وعي، والوعي إلى ممارسة.
فمواجهة تغير المناخ ليست مسؤولية طرف واحد، بل شراكة مجتمعية واسعة، يصبح فيها كل فرد ومؤسسة جزءاً من صناعة مستقبل أكثر أمناً واستدامة للأجيال القادمة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز