حماية أطفالنا من اللدائن الدقيقة

دليل الأسرة العربية لحياة صحية وآمنة

حين يصبح البلاستيك جزءًا من طعامنا من دون أن نراه

شبكة بيئة ابوظبي، د. طارق قابيل (*)، القاهرة، جمهورية مصر العربية 14 سبتمبر 2026
لم يعد البلاستيك مجرد مادة نستخدمها في عبوات المياه وأدوات المطبخ وألعاب الأطفال، ثم نتخلص منها بعد انتهاء الحاجة إليها. فقد أصبح جزءًا واسع الحضور من البيئة التي نعيش فيها، ومع تعرض المنتجات البلاستيكية للحرارة والاحتكاك والضوء والعوامل البيئية تبدأ في التفتت تدريجيًا إلى جسيمات أصغر فأصغر، بعضها يقع ضمن نطاق ما يعرف علميًا بـ«اللدائن الدقيقة» أو “الميكروبلاستيك”، وبعضها أصغر من ذلك بكثير ويصنف ضمن «اللدائن النانوية».

وهكذا يمكن أن يجد الإنسان نفسه معرضًا لهذه الجسيمات من خلال الغذاء والماء والهواء من دون أن يلاحظ وجودها.
وتزداد أهمية هذه القضية عندما يتعلق الأمر بالأطفال، ليس لأن العلم أثبت حتى الآن أن الميكروبلاستيك يسبب لهم مرضًا محددًا على نحو قاطع، وإنما لأن مرحلة الطفولة والنمو تستحق قدرًا أكبر من الحذر تجاه الملوثات البيئية، ولأن التعرض يبدأ منذ مراحل مبكرة من الحياة. وتشير مراجعات حديثة إلى أن التعرض المحتمل للميكروبلاستيك واللدائن النانوية قد يحدث أثناء الحمل والطفولة المبكرة من خلال عدة مسارات، بينها الغذاء والماء والهواء وبعض المنتجات المستخدمة في تغذية الرضع والعناية بهم. وفي الوقت نفسه، تؤكد الدراسات والمراجعات العلمية أن حجم الأدلة البشرية المباشرة ما زال محدودًا، وأن كثيرًا من النتائج المثيرة للقلق تأتي من الدراسات المخبرية أو الحيوانية، ولا يمكن تحويلها تلقائيًا إلى أحكام نهائية على صحة الأطفال.

ومن هنا ينبغي أن يكون التعامل مع القضية بعيدًا عن التهويل أو الاستهانة. فالهدف ليس أن يتحول المنزل إلى منطقة خالية تمامًا من البلاستيك، فهذا أمر غير واقعي، وإنما أن تتعلم الأسرة كيف تقلل التعرض غير الضروري، ولا سيما في المواقف التي يمكن فيها بسهولة استبدال البلاستيك بمواد أكثر ملاءمة للطعام والشراب، أو تقليل تعرض العبوات البلاستيكية للحرارة والاستخدام المفرط.

من أين يأتي الميكروبلاستيك إلى طعام الطفل وشرابه؟
الميكروبلاستيك هو اسم يطلق بصورة عامة على جسيمات بلاستيكية صغيرة، ويستخدم حد الخمسة مليمترات على نطاق واسع لوصفها، بينما تكون اللدائن النانوية أصغر من ذلك بكثير. ولا يأتي تعرض الإنسان لهذه الجسيمات من مصدر واحد. فقد توجد في البيئة وفي بعض الأغذية والمياه، كما يمكن أن تنتج من تآكل المنتجات البلاستيكية نفسها أثناء الاستخدام.

وتكشف الدراسات الحديثة صورة أكثر تعقيدًا مما كان معروفًا قبل سنوات. فقد أثبتت تقنيات تحليلية متقدمة إمكانية العثور على جسيمات دقيقة جدًا في عينات من مياه الشرب المعبأة والمياه المعالجة، وتشير بعض الدراسات إلى أن الطرق التقليدية قد تكون قد قللت من تقدير عدد الجسيمات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر باللدائن النانوية التي يصعب اكتشافها وقياسها. وفي دراسة حديثة قارنت بين مياه شرب معالجة ومياه معبأة، وجدت الدراسة تركيزات أعلى من الجسيمات الدقيقة واللدائن النانوية في المياه المعبأة التي فُحصت، مع اختلاف واضح في أنواع البوليمرات الموجودة. لكن هذه النتائج لا تعني أن كل مياه معبأة أكثر خطورة من كل مياه الصنبور، لأن النتائج تتأثر بمصدر المياه وطريقة المعالجة ونوع العبوة والمنهج التحليلي المستخدم.

وتحتل أدوات تغذية الرضع مكانة خاصة في هذا النقاش. فقد أظهرت أبحاث سابقة أن زجاجات الرضاعة المصنوعة من البولي بروبيلين يمكن أن تطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة، وأن التعرض للماء الساخن وعمليات التعقيم الحراري يمكن أن يزيدا من هذا الانطلاق في ظروف التجارب. وقد عززت دراسات أحدث هذه الملاحظة، إذ رصدت إطلاق جسيمات دقيقة ونانوية من زجاجات البولي بروبيلين تحت تأثيرات حرارية وميكانيكية مختلفة، مع ارتباط معدلات الانطلاق بدرجة الحرارة وتكرار الاستخدام.

وفي عام 2025، تناولت دراسة أخرى جانبًا أكثر دقة، إذ بحثت في المختبر تأثير جسيمات البولي بروبيلين الدقيقة والنانوية في عملية هضم بروتينات الحليب باستخدام نموذج يحاكي الجهاز الهضمي للرضيع. وأشارت النتائج إلى تغيرات في عملية الهضم في ظروف التجربة، لكنها تظل دراسة مخبرية، ولا تعني أن الأطفال الذين يستخدمون زجاجات البولي بروبيلين سيصابون بالضرورة باضطراب هضمي أو مرض معين. وهذه النقطة مهمة للغاية عند الحديث عن الميكروبلاستيك؛ فالعلم يتقدم بسرعة، لكن الانتقال من ملاحظة تأثير في المختبر إلى إثبات ضرر صحي في الإنسان يحتاج إلى دراسات وبائية وطويلة المدى أكثر قوة.

ماذا نعرف حتى الآن عن تأثيره في صحة الأطفال؟
خلال السنوات الأخيرة، تزايدت الدراسات التي تبحث عن الميكروبلاستيك واللدائن النانوية في جسم الإنسان، وأصبح من الممكن الكشف عن هذه الجسيمات أو آثارها في عينات بيولوجية مختلفة. كما ظهرت أبحاث تشير إلى وجودها في أنسجة ومواد حيوية مختلفة، بما في ذلك الدم والأنسجة المشيمية والجهاز الهضمي وغيرها. غير أن العثور على الجسيمات داخل الجسم لا يساوي بحد ذاته إثبات أنها تسببت في مرض.

وهنا تكمن واحدة من أهم الرسائل التي ينبغي أن تصل إلى الأسرة. فالمراجعات العلمية الحديثة تشير إلى وجود إشارات بحثية مرتبطة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي وبعض التغيرات الهرمونية أو المناعية، لكن درجة اليقين تختلف بشدة من نتيجة إلى أخرى، وما زالت العلاقة السببية بين التعرض للميكروبلاستيك والإصابة بأمراض مزمنة محددة غير محسومة. وتؤكد مراجعة منهجية حديثة ركزت على الدراسات البشرية أن الأدلة الحالية تشير إلى ارتباطات مع بعض المؤشرات الحيوية للالتهاب والإجهاد التأكسدي والتغيرات الهرمونية، لكنها لا تسمح بإثبات علاقة سببية مؤكدة مع أمراض بعينها.

أما بالنسبة للأطفال تحديدًا، فما زالت الفجوة البحثية أكبر. فقد أشارت مراجعات متخصصة إلى أن الأطفال قد يتعرضون للميكروبلاستيك من الغذاء والماء والهواء، ومن المنتجات التي تلامس الطعام أو الفم، لكن الأدلة المتعلقة بالنتائج الصحية طويلة المدى خلال مرحلة الطفولة لا تزال غير كافية. والأكثر حداثة أن مراجعة منهجية نشرت في عام 2026 تناولت العلاقة بين التعرض للميكروبلاستيك وبعض مؤشرات النمو العصبي لدى الأطفال، لكنها لم تجد سوى عدد قليل جدًا من الدراسات المؤهلة، وكانت درجة اليقين في الأدلة «منخفضة جدًا»، وهو ما يعني أن النتائج المثيرة للاهتمام تحتاج إلى تكرار مستقل ودراسات أكبر وأكثر دقة قبل استخلاص استنتاجات نهائية.

وبالتالي، فإن العبارة العلمية الأدق ليست أن «الميكروبلاستيك يسبب أمراضًا للأطفال»، وإنما أن الأطفال يتعرضون لهذه الجسيمات بالفعل، وأن العلم يحقق حاليًا في احتمال وجود آثار صحية طويلة المدى، مع وجود إشارات بحثية تستحق المتابعة، لكنها لا تزال غير كافية لإثبات جميع المخاطر التي تتداولها بعض المواد الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي.

كيف تتصرف الأسرة العربية من دون خوف أو مبالغة؟
إذا كان التخلص الكامل من البلاستيك أمرًا غير عملي، فإن تقليل التعرض غير الضروري يصبح هو الخيار الأكثر عقلانية. وأبسط نقطة يمكن أن تبدأ منها الأسرة هي التعامل مع الحرارة بحذر. فليس من الحكمة استخدام العبوات البلاستيكية لتسخين الطعام أو الشراب بصورة متكررة إذا كان بالإمكان استخدام وعاء زجاجي أو خزفي مناسب للطعام. كما أن وضع الطعام الساخن مباشرة في عبوة بلاستيكية أو ترك المشروبات داخل عبوات بلاستيكية في درجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة ليس عادة جيدة، حتى مع اختلاف قدرة أنواع البلاستيك المختلفة على تحمل الحرارة.

وفي المطبخ، يمكن بسهولة جعل الزجاج والفولاذ المقاوم للصدأ من المواد الأساسية لحفظ الطعام والمشروبات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالطعام الساخن. ولا يعني ذلك أن جميع العبوات البلاستيكية خطرة أو أن عبارة «صالح للاستخدام الغذائي» لا قيمة لها؛ فسلامة المادة تعتمد على نوع البلاستيك وظروف الاستخدام والمنتج المخصص له. لكن تقليل الاعتماد على البلاستيك في المواقف التي يتعرض فيها للحرارة الشديدة أو الاستخدام المتكرر يمثل احتياطًا عمليًا معقولًا.

أما زجاجات المياه، فمن المفيد أن يمتلك الطفل زجاجة قابلة لإعادة الاستخدام ومصنوعة من مادة مناسبة للطعام، مثل الفولاذ المقاوم للصدأ أو الزجاج المتين عندما يكون ذلك عمليًا وآمنًا. وفي المناطق الحارة، ينبغي بوجه خاص تجنب ترك العبوات البلاستيكية فترات طويلة داخل السيارات أو تحت أشعة الشمس المباشرة. ولا يتعلق الأمر بالميكروبلاستيك وحده؛ فالحفاظ على الماء والغذاء في ظروف تخزين مناسبة جزء أساسي من سلامة الغذاء عمومًا.

وتصبح المسألة أكثر حساسية مع الرضع، لأن أدوات التغذية تستخدم بصورة متكررة، وقد تتعرض للغسل والتعقيم والحرارة مرات عديدة. وقد أظهرت الدراسات أن الحرارة والتعقيم يمكن أن يزيدا إطلاق الجسيمات من بعض زجاجات البولي بروبيلين، ولذلك ينبغي اتباع تعليمات الشركة المصنعة الخاصة بالتعقيم وعدم تعريض العبوة لحرارة أعلى أو لطرق استخدام لم تُصمم لها. وإذا كانت الأسرة تفضل استخدام الزجاج في الرضاعة، فإنه يوفر بديلًا عمليًا في بعض الحالات، مع ضرورة الانتباه إلى خطر الكسر وسلامة الطفل أثناء الاستخدام.

وفي المقابل، لا ينبغي للأسرة أن تلجأ إلى حلول غير مثبتة لمجرد الخوف من الميكروبلاستيك. فغلي مياه الشرب، مثلًا، قد يكون إجراءً مهمًا في بعض الظروف المتعلقة بالسلامة الميكروبية، لكنه لا ينبغي تقديمه على أنه طريقة مضمونة لإزالة الميكروبلاستيك من الماء. كما أن اختيار جهاز تنقية للمياه ينبغي أن يعتمد على جودة مياه المصدر والمشكلة التي تستهدفها المعالجة واعتماد الجهاز ومواصفاته، لا على الادعاءات التجارية العامة بشأن «إزالة كل السموم والبلاستيك».

وتظل قاعدة غسل الفواكه والخضراوات جيدًا بالماء الجاري جزءًا مهمًا من سلامة الغذاء، لكنها لا تعني أن الغسل سيزيل كل الجسيمات البلاستيكية المحتملة. والأهم من ذلك أن الغذاء المتنوع والطازج والنظام الغذائي المتوازن يظلان أساس صحة الطفل، بينما لا توجد حاليًا أدلة تبرر حرمان الأطفال من أغذية معينة لمجرد الخوف من وجود الميكروبلاستيك فيها.

البيت نفسه جزء من القصة
قد لا تأتي جميع الجسيمات البلاستيكية التي يتعرض لها الطفل من الطعام أو الشراب. فالهواء والغبار المنزلي يمكن أن يكونا جزءًا من التعرض البيئي، خصوصًا مع انتشار الألياف الاصطناعية المستخدمة في الملابس والمنسوجات والسجاد وغيرها من المنتجات. ولهذا فإن العناية بنظافة المنزل والتهوية المنتظمة والتنظيف الرطب للأسطح يمكن أن تكون إجراءات مفيدة عمومًا، ليس باعتبارها وسيلة سحرية للقضاء على الميكروبلاستيك، وإنما ضمن الممارسات الصحية المعتادة التي تقلل تراكم الغبار والجسيمات في البيئة المنزلية.

كما أن ألعاب الأطفال تستحق بعض الانتباه، خصوصًا الألعاب التي تتعرض للاحتكاك الشديد أو تتقشر منها أجزاء أو تُوضع في الفم بصورة متكررة. والقاعدة العملية هنا بسيطة: ينبغي التخلص من الألعاب المتضررة أو المتشققة، والحرص على اختيار المنتجات المصممة لعمر الطفل واستخدامها وفق تعليمات الشركة المصنعة. ولا توجد حاجة إلى تحويل كل لعبة بلاستيكية في المنزل إلى مصدر للخوف؛ فالمشكلة ليست في مجرد وجود البلاستيك، وإنما في التعرض غير الضروري وفي الاستخدام غير الصحيح للمنتجات.

لا داعي للذعر… ولكن لا داعي للإهمال أيضًا
ربما تكون أفضل طريقة لفهم قضية الميكروبلاستيك هي وضعها في سياق أوسع. فالمنظمات الصحية والعلمية لا تقول إن كل جسيم بلاستيكي يدخل الجسم يسبب ضررًا مباشرًا، كما أن وجود الميكروبلاستيك في الغذاء أو الماء لا يعني تلقائيًا أن المنتج غير آمن. وتؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، مثلًا، أن الأدلة الحالية لا تثبت أن المستويات التي تم اكتشافها في الأغذية تشكل خطرًا صحيًا مؤكدًا، في الوقت الذي تواصل فيه الجهات العلمية دراسة القضية بسبب وجود فجوات كبيرة في المعرفة وغياب طرق موحدة تمامًا لقياس هذه الجسيمات وتقييم مخاطرها.

وتتبنى منظمة الصحة العالمية الموقف نفسه من حيث الحاجة إلى مزيد من البحث، فقد أكدت في تقييماتها أن البيانات المتاحة ما زالت غير كافية لحسم جميع الأسئلة المتعلقة بالتعرض والآثار الصحية، مع الإشارة إلى أن أنظمة معالجة مياه الشرب ومياه الصرف يمكن أن تزيل نسبة مهمة من الجسيمات البلاستيكية، وأن الأولوية الصحية تظل لضمان مياه شرب مأمونة وخالية من الملوثات المعروفة ذات الخطورة المؤكدة.

وهذا التوازن ضروري خصوصًا في الخطاب الموجه إلى الأسر. فليس من العلمي أن نقول إن الميكروبلاستيك «سم قاتل» يتسلل إلى جسم الطفل، كما أنه ليس من الحكمة أن نقول إنه «غير ضار تمامًا». الحقيقة العلمية الحالية أكثر تعقيدًا: التعرض موجود، والجسيمات يمكن أن تصل إلى الإنسان، وهناك نتائج مخبرية وبشرية أولية تثير أسئلة مهمة حول الالتهاب والإجهاد التأكسدي والتأثيرات المحتملة في بعض الوظائف الحيوية، لكن حجم الخطر الفعلي على صحة الأطفال على المدى الطويل ما زال موضوعًا مفتوحًا للبحث.

حماية الطفل تبدأ من عادات صغيرة
في النهاية، لا تحتاج الأسرة العربية إلى إعلان الحرب على البلاستيك حتى تقلل تعرض أطفالها له. يكفي أن تصبح بعض القرارات اليومية أكثر وعيًا: استخدام الزجاج أو الفولاذ المقاوم للصدأ عندما يكون ذلك مناسبًا، عدم تسخين الطعام بصورة متكررة في العبوات البلاستيكية، عدم ترك زجاجات المياه في السيارات أو تحت الشمس، الالتزام بتعليمات تنظيف وتعقيم أدوات تغذية الرضع، المحافظة على نظافة المنزل وتهويته، والتعامل مع المنتجات البلاستيكية التالفة أو المتشققة بحذر.

والأهم أن تظل هذه الإجراءات جزءًا من منظومة صحية أوسع تشمل التغذية الجيدة، والمياه الآمنة، والنظافة الشخصية، وسلامة الغذاء، والنوم الكافي والنشاط البدني. فصحة الطفل لا تتحدد بعامل بيئي واحد، ولا ينبغي أن يتحول القلق من الميكروبلاستيك إلى سبب لإغفال المخاطر الصحية التي نعرفها بالفعل ونعرف كيف نقي أطفالنا منها.

لقد أصبح البلاستيك جزءًا من عالمنا، وربما لن نستطيع إبعاده بالكامل عن حياة أطفالنا. لكننا نستطيع أن نقرر كيف نستخدمه، ومتى نستبدله، وكيف نقلل التعرض غير الضروري له. وبينما يواصل العلماء البحث عن إجابات أكثر دقة حول تأثير اللدائن الدقيقة والنانوية في جسم الإنسان، تستطيع الأسرة أن تتخذ احتياطات بسيطة ومعقولة، لا تقوم على الخوف، وإنما على مبدأ صحي قديم: تقليل التعرض غير الضروري للملوثات متى كان ذلك ممكنًا، مع الاعتماد على ما تثبته الأدلة العلمية لا ما تروجه المبالغات.

إن حماية أطفالنا لا تبدأ من الخوف من كل ما يحيط بنا، بل من المعرفة الهادئة والقرارات اليومية الذكية. وربما يكون أفضل ما يمكن أن تفعله الأسرة اليوم هو أن تجعل استخدام البلاستيك أكثر وعيًا، في انتظار أن يقدم البحث العلمي خلال السنوات المقبلة إجابات أكثر حسمًا عن السؤال الأكبر: ما مقدار التعرض الذي يمثل خطرًا حقيقيًا، وعلى أي فئات من الأطفال، وتحت أي ظروف؟

هاشتاجات:
#اللدائن_الدقيقة – #الميكروبلاستيك – #صحة_الطفل – #التنوع_البيولوجي – #الاستدامة_البيئية – #السلامة_الغذائية – #التقنية_الحيوية – #بيئة_أبوظبي – #الدكتور_طارق_قابيل – #التلوث_البلاستيكي – #الوعي_العلمي – #صحة_الأسرة
***
(*) الكاتب: د. طارق قابيل
– أكاديمي، خبير التقنية الحيوية، كاتب ومحرر ومترجم علمي، ومستشار في الصحافة العلمية والتواصل العلمي.
– أستاذ جامعي متفرغ، وعضو هيئة التدريس بقسم التقنية الحيوية – كلية العلوم – جامعة القاهرة.
– عضو هيئة المكتب، ومقرر لجنة الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية والثقافة العلمية والدراسات الاستراتيجية ومؤشرات العلوم والتكنولوجي، وزميل أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.
– أمين مجلس بحوث الثقافة والمعرفة، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.
– الباحث الرئيسي لمشروع خارطة طريق “مستقبل التواصل العلمي في مصر ودوره في الاعلام العلمي”، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مصر.
– السفير الإقليمي للاقتصاد الدائري والمواد المستدامة لمنظمة “سستينابلتي جلوبال” (Sustainability Global)، فينا، النمسا.
– عضو المجموعة الاستشارية العربية للعلوم والتكنولوجيا، التابعة للمكتب الإقليمي للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث للدول العربية.
https://orcid.org/0000-0002-2213-8911
http://scholar.cu.edu.eg/tkapiel
tkapiel@sci.cu.edu.eg

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

محراب الأرض الخضراء

مصر تقود مسيرة العالم نحو استعادة النظم البيئية ومكافحة التصحر في قمة “كوب18” شبكة بيئة …

اترك تعليقاً