تغيّر المناخ العالمي بين العلم والسياسة

ما بين الحقيقة العلمية وصراع المصالح: من يحمي الكوكب، ومن يحدد تكلفة الإنقاذ؟

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم المهندسة ولاء محمود الحصري (*)، خبيرة الاستدامة الصناعية والتحول الأخضر، بالتعاون مع مجلة إسكندرية 2050، 29 أكتوبر 2026

مقدمة: عندما تصبح حرارة الأرض قضية نفوذ
لم يعد تغيّر المناخ ملفًا بيئيًا يقتصر على العلماء ومراكز الأبحاث، بل أصبح قضية استراتيجية تتقاطع فيها الطاقة والاقتصاد والأمن الغذائي والمائي والتجارة الدولية. فخلف النقاش حول الانبعاثات الكربونية وارتفاع درجات الحرارة، تدور أسئلة تتجاوز حدود البيئة: من يتحمل تكلفة التحول الأخضر؟ من يمتلك التكنولوجيا؟ ومن سيقود الأسواق الصناعية في عالم يتجه نحو خفض الانبعاثات؟

ومن هنا يبرز سؤال يستحق التأمل: هل تغيّر المناخ حقيقة علمية، أم أن وراءه مصالح سياسية واقتصادية تؤثر في طريقة إدارة الأزمة؟
الإجابة الدقيقة تقتضي التمييز بين أمرين: حقيقة التغيّر المناخي وأسبابه العلمية، والسياسات التي تختارها الدول لمواجهته. فوجود مصالح اقتصادية وسياسية حول قضية المناخ لا ينفي الأدلة العلمية، كما أن الاعتراف بحقيقة الاحترار لا يعني أن كل سياسة تُطرح باسمه عادلة أو فعالة أو خالية من المصالح.

أولًا: مارك ماسلين… قراءة تجمع العلم والسياسة والحلول
يقدم عالم المناخ البريطاني مارك ماسلين في كتابه Climate Change: Essential Guide to Science, Politics and Solutions، الصادر عن دار World Scientific عام 2026، مدخلًا متكاملًا لفهم تغيّر المناخ من خلال ثلاثة أبعاد مترابطة: الأدلة العلمية، والسياسة الدولية، والحلول الممكنة.

ووفقًا لوصف جامعة كوليدج لندن للكتاب، فإنه يتناول تاريخ علم المناخ، والأدلة على التغيّر الحالي، وسيناريوهات الانبعاثات المستقبلية، والآثار المتوقعة على درجات الحرارة وأنماط الطقس والجليد ومستوى سطح البحر. كما يناقش المفاوضات الدولية منذ قمة الأرض في ريو دي جانيرو، وصعود الحياد الكربوني بوصفه هدفًا سياسيًا عالميًا، والتحديات والفرص أمام الحكومات والشركات والأفراد.

ويخصص الكتاب محاور للتخفيف من الانبعاثات، والتكيف مع آثار المناخ، والهندسة المناخية، وينتهي بتوصيات موجهة إلى الحكومات والشركات والأفراد. (Maslin, 2026؛ وصف جامعة كوليدج لندن للكتاب).
وتكمن أهمية هذا المنظور في أنه لا يفصل علوم المناخ عن القرارات البشرية. فالعلم يساعدنا على فهم أسباب الاحترار وحجم المخاطر والسيناريوهات المحتملة، لكنه لا يقرر وحده كيف توزَّع تكلفة المواجهة، أو أي تقنيات تحظى بالتمويل، أو كيف تتفاوض الدول بشأن مسؤولياتها.

ومن خلال هذا الربط، يمكن فهم ثلاث مسارات رئيسية للعمل المناخي:
التخفيف: خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من خلال كفاءة الطاقة، والتحول إلى مصادر طاقة أقل انبعاثًا، وتطوير العمليات الصناعية.

التكيف: تقليل الأضرار وحماية المياه والغذاء والصحة والبنية التحتية وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر.
الهندسة المناخية: مقترحات تقنية للتأثير في النظام المناخي أو إزالة ثاني أكسيد الكربون، وهي مجال يثير تساؤلات حول السلامة والآثار غير المقصودة والحوكمة الدولية.

ولا تمثل هذه المسارات بدائل متكافئة؛ فلكل منها غايات وأدوات ومخاطر مختلفة، ويجب تقييمها وفق الأدلة العلمية والآثار المتوقعة.

أما الحياد الكربوني، فلا يكفي أن تعلنه دولة أو شركة للحكم على جديتها. ينبغي النظر إلى مسار التنفيذ، وحجم الخفض الفعلي للانبعاثات، وشفافية البيانات، ودور تعويضات الكربون، ومدى توافق الخطط الاستثمارية مع الأهداف المعلنة.
وهنا تتضح أهمية كتاب ماسلين في موضوعنا: إنه يضع العلم والسياسة والحلول داخل إطار واحد، بما يساعد على فهم الأزمة بعيدًا عن التبسيط؛ فلا إنكار للأدلة العلمية بسبب الخلاف السياسي، ولا قبول تلقائي لكل سياسة تُقدَّم باعتبارها حلًا مناخيًا.

ثانيًا: ماذا يقول العلم عن حقيقة تغيّر المناخ؟
تؤكد الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (IPCC)، في تقريرها التجميعي لعام 2023، أن الأنشطة البشرية، ولا سيما انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تسببت بصورة قاطعة في الاحترار العالمي. وقد بلغ متوسط حرارة سطح الأرض في الفترة 2011–2020 نحو 1.1 درجة مئوية فوق مستوى الفترة 1850–1900.

كما يوضح التقرير أن التغيّر المناخي الناتج عن النشاط البشري يؤثر بالفعل في كثير من الظواهر المتطرفة في مختلف مناطق العالم. لكن ذلك لا يعني أن كل عاصفة أو فيضان أو موجة حر يمكن إرجاعها وحدها إلى تغيّر المناخ؛ إذ تتداخل عوامل جوية وطبيعية متعددة، وتختلف مساهمة الاحترار في كل حدث.

وهنا يجب التمييز بين الشك العلمي المشروع، الذي يختبر البيانات والنماذج وحدود اليقين، وبين تجاهل الأدلة المتراكمة. فالعلم يتطور، لكن هذا لا يجعل جميع التفسيرات متساوية في قوتها.

وبالمثل، فإن الاعتراف بحقيقة الاحترار لا يلزمنا بقبول كل سياسة تُطرح لمواجهته. فمن حق المجتمعات أن تسأل عن تكاليف السياسات، وفاعليتها، وتأثيرها في الصناعة والعمل، وعدالة توزيع أعبائها.
وهكذا يصبح السؤال أكثر دقة: ليست القضية مجرد خلاف حول حقيقة علمية، بل أيضًا خلاف حول كيفية الاستجابة لها، ومن يتحمل مسؤولية التنفيذ، ومن يستفيد من التحول الاقتصادي الناتج عنها.

ثالثًا: الاقتصاد الأخضر… فرصة إنقاذ أم سباق على الأسواق؟
يؤثر تغيّر المناخ في الاقتصاد من خلال المخاطر التي يفرضها على الزراعة والصناعة والبنية التحتية والصحة العامة. فالحرارة الشديدة قد تزيد الطلب على الكهرباء وتؤثر في إنتاجية العاملين، والجفاف قد يضغط على الإنتاج الزراعي، والفيضانات قد تسبب خسائر للمنشآت وشبكات النقل والطاقة.

وفي المقابل، يفتح التحول الأخضر مجالات جديدة للاستثمار، تشمل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وتخزين الكهرباء، والهيدروجين منخفض الانبعاثات، وإعادة التدوير، وقياس البصمة الكربونية.

وهنا تتداخل الأهداف البيئية مع المصالح الاقتصادية. فالدول التي تستثمر في التكنولوجيا والبنية التحتية والمهارات قد تكسب فرصًا في الأسواق المستقبلية، بينما تواجه الدول الأقل قدرة تحديات تتعلق بالتمويل ونقل التكنولوجيا وتحديث منشآتها.

ولا يثبت هذا التنافس أن سياسات المناخ مجرد أدوات للهيمنة؛ لكنه يوضح أن القرارات البيئية قد تحمل آثارًا اقتصادية وتنافسية ينبغي فحصها.
ولذلك، فإن التقييم المنصف لأي سياسة مناخية يجب أن يطرح أسئلة واضحة: هل تخفض الانبعاثات فعلًا؟ هل تشجع الابتكار؟ هل توزع تكاليفها بصورة عادلة؟ وهل تمنح الصناعات والعاملين المتأثرين فرصة حقيقية للتكيف؟

رابعًا: السياسة الدولية والعدالة المناخية
تختلف الدول في مساهماتها التاريخية والحالية في الانبعاثات، كما تختلف في قدراتها المالية والتكنولوجية على خفضها والتكيف مع آثارها. ولهذا أصبحت العدالة المناخية أحد المحاور الأساسية للمفاوضات الدولية.

ويشكل اتفاق باريس للمناخ، المعتمد في ديسمبر 2015 والنافذ منذ نوفمبر 2016، إطارًا قانونيًا دوليًا يستهدف إبقاء ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية أقل بكثير من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، مع مواصلة الجهود للحد منه إلى 1.5 درجة مئوية. ويعتمد الاتفاق على مساهمات وطنية تحددها الدول وتحدثها دوريًا، كما يتناول التكيف والدعم المالي والتقني وبناء القدرات.

وتناقش دراسة صبا رشيد جبير الحيالي (2024)، «دور الأمم المتحدة في الحد من التغير المناخي وأثره على الأمن البيئي العالمي»، دور المؤسسات الدولية والاتفاقيات في مواجهة التحدي المناخي. كما يقدم بحث هشام بشير (2022)، «الأبعاد السياسية والأمنية والقانونية والاقتصادية لظاهرة التغيرات المناخية: دراسة حالة دول الخليج العربي»، إطارًا عربيًا لتحليل تداخل أبعاد المناخ مع الأمن والسياسة والاقتصاد والقانون.

وتوضح هذه الموضوعات أن المفاوضات المناخية لا تتعلق بالعلم وحده؛ فهي تشمل التمويل، وتقاسم الأعباء، ونقل التكنولوجيا، وأولويات التنمية، ومسؤولية الدول وقدراتها.
وتبرز هنا أسئلة جوهرية: كيف يمكن تحقيق خفض للانبعاثات دون حرمان الدول النامية من فرص التنمية؟ وكيف يمكن ضمان أن تتحول التعهدات المالية إلى دعم فعلي؟ وما الآليات التي تجعل تنفيذ الالتزامات أكثر شفافية وقابلية للمساءلة؟
هذه أسئلة مشروعة، والإجابة عنها تحتاج إلى تحليل السياسات والاتفاقيات والنتائج الفعلية، لا إلى افتراض أن كل تحرك دولي مؤامرة، ولا إلى اعتبار كل قرار يُتخذ باسم المناخ عادلًا بالضرورة.

خامسًا: عندما تدخل الانبعاثات إلى حسابات التجارة
تُظهر آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM) كيف أصبحت الانبعاثات عاملًا حاضرًا في بعض المعاملات التجارية والصناعية. ووفق المفوضية الأوروبية، دخل النظام النهائي للآلية حيز التطبيق في 1 يناير 2026، ويشمل سلعًا مختارة في قطاعات منها الحديد والصلب والأسمنت والألومنيوم والأسمدة والكهرباء والهيدروجين.

تهدف الآلية إلى فرض معالجة كربونية على الانبعاثات المضمنة في السلع المشمولة والمستوردة إلى الاتحاد الأوروبي، في إطار سياسة الاتحاد لمواجهة مخاطر «تسرّب الكربون». وهي ليست ضريبة عامة على جميع المنتجات المصرية أو جميع الصادرات إلى أوروبا.

ومن منظور بيئي، يمكن أن تشجع هذه الآلية على قياس الانبعاثات وخفضها. ومن منظور اقتصادي، قد تؤثر في تكاليف الإنتاج والقدرة التنافسية لبعض المنتجات. ويتوقف حجم التأثير على نوع السلعة، والانبعاثات المرتبطة بإنتاجها، والقواعد السارية، والبيانات المتاحة.

ومن هنا، فإن الاستعداد الصناعي يبدأ قبل التصدير: بقياس استهلاك الطاقة والوقود، وتحسين كفاءة المعدات، وتوثيق بيانات الانبعاثات، وتطوير نظم التحقق والإفصاح.
وبالنسبة إلى الصناعة المصرية، لا ينبغي التعامل مع المتطلبات البيئية باعتبارها أوراقًا إضافية فقط؛ بل يمكن أن تكون حافزًا لمراجعة العمليات وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة استخدام الموارد. ومع ذلك، فإن نجاح هذا التحول يحتاج إلى خبرة فنية وتمويل وتدريب وإتاحة التكنولوجيا المناسبة.

سادسًا: المناخ والمياه والصراعات… علاقة معقدة لا سبب وحيد
يصبح أثر المناخ أكثر حساسية عندما يتقاطع مع الموارد الأساسية للحياة، مثل المياه والغذاء والأرض الصالحة للزراعة. فارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط الأمطار وزيادة التبخر قد تزيد الضغوط المائية، خصوصًا في المناطق الجافة وشبه الجافة.

وتتناول دراسة سفيان لوناس (2026)، «تصاعد الإجهاد المائي في ظل تغير المناخ وتقويض أمن المياه العالمي»، اتجاهات الإجهاد المائي وتوزعه الجغرافي، وتسلط الضوء على الضغوط التي تواجه مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشمل التوصيات التي يعرضها ملخص الدراسة رفع كفاءة استخدام المياه، وخفض الفاقد، وتوسيع إعادة الاستخدام والتحلية حيثما كان ذلك مجديًا، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وخطط مواجهة الجفاف.

أما دراسة بشار محمد عويد (2022)، «التغيرات المناخية وأثرها في بعض المشكلات السياسية الدولية: حوض بحيرة تشاد أنموذجًا»، فتخلص، وفق ملخصها المنشور، إلى وجود علاقة غير مباشرة بين التغيرات المناخية وبعض المشكلات السياسية والنزاعات على الأرض والموارد في مناطق من بينها حوض بحيرة تشاد والقطب الشمالي.

ومن المهم عدم تحويل هذه النتيجة إلى ادعاء بأن تغيّر المناخ وحده يسبب النزاعات. فالصراعات تتأثر بعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية ومؤسسية متعددة، وقد يزيد الضغط المناخي هشاشة المجتمعات أو يعقّد إدارة الموارد في ظروف معينة.
وهكذا يرتبط الأمن المناخي بالأمن الإنساني: حماية المياه والغذاء والصحة وسبل العيش، وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف، ودعم التعاون الذي يمنع تفاقم التوترات المرتبطة بالموارد.

سابعًا: من التعهدات إلى النتائج القابلة للقياس
لا تتحقق أهداف المناخ بمجرد توقيع الاتفاقيات أو إعلان المبادرات. فهي تحتاج إلى تشريعات وسياسات تنفيذية وتمويل وكفاءات بشرية وبيانات يمكن التحقق منها.

وتساعد دراسة الحيالي حول دور الأمم المتحدة، ودراسة بشير حول الأبعاد السياسية والأمنية والقانونية والاقتصادية، على وضع القضية ضمن إطار الحوكمة الدولية وتعدد مستويات المسؤولية.

لكن الحكم على نجاح أي اتفاق أو مؤتمر يتطلب الرجوع إلى نصوص القرارات الرسمية ومتابعة التنفيذ. فمن الضروري التمييز بين التعهد السياسي والالتزام القانوني المحدد، وبين الإعلان عن تمويل وتوفيره فعليًا، وبين تبني هدف لخفض الانبعاثات وتحقيق الخفض على أرض الواقع.

وهنا تتضح قيمة الجمع بين العلم والسياسة والحلول في إطار ماسلين: العلم يحدد المخاطر، والسياسة ترسم مسارات الاستجابة، بينما تكشف المؤشرات والبيانات ما إذا كانت هذه المسارات تحقق نتائج حقيقية.

ثامنًا: ماذا يعني ذلك للصناعة المصرية؟
من منظور الاستدامة الصناعية، لا ينبغي فصل ملف المناخ عن الإنتاج والصيانة والطاقة والجودة والسلامة. فالمصنع الذي يقيس استهلاكه للطاقة ويعالج الفاقد ويرفع كفاءة معداته ويقلل المخلفات، يستطيع في كثير من الحالات تحسين كفاءة التشغيل وتقليل أثره البيئي في الوقت نفسه.

وتشمل الخطوات العملية:
• كفاءة الطاقة: قياس الاستهلاك لكل وحدة إنتاج، ومراجعة المحركات والضواغط والغلايات وأنظمة البخار والإضاءة.
• البصمة الكربونية: تحديد مصادر الانبعاثات وتوثيق منهجية حسابها وبناء بيانات قابلة للمراجعة.
• المياه والمخلفات: تقليل الاستهلاك والفاقد، ودراسة إعادة الاستخدام الآمن، والحد من المخلفات عند المصدر.
• التكنولوجيا: تقييم جدوى الطاقة المتجددة واسترداد الحرارة والتحكم الرقمي وفق طبيعة كل منشأة.
• إدارة المخاطر: دمج البيئة والصحة والسلامة المهنية في قرارات الإنتاج والصيانة والاستثمار.
• التأهيل الصناعي: تدريب العاملين والاستعداد للمتطلبات البيئية للأسواق المستهدفة.

ولا يوجد حل واحد يناسب جميع المصانع؛ إذ تتوقف الأولويات على نوع الصناعة وحالة المعدات ومزيج الطاقة والتمويل المتاح ومتطلبات السوق. ولذلك يجب أن يستند التحول إلى بيانات فعلية ودراسات جدوى، لا إلى الشعارات وحدها.

الخاتمة: حقيقة علمية وسياسات تستحق المساءلة
تغيّر المناخ ليس مجرد سردية سياسية؛ فالأدلة العلمية على الاحترار الناتج عن النشاط البشري قوية وواضحة. وفي الوقت نفسه، لا تتحرك السياسات المناخية بمعزل عن المصالح الاقتصادية والتنافس الصناعي وأمن الطاقة والعلاقات الدولية.

ويمنحنا المنظور الذي يجمع بين العلم والسياسة والحلول، كما يعكس نطاق كتاب مارك ماسلين، طريقة أكثر توازنًا لفهم القضية: فلا ينبغي إنكار الأدلة العلمية بسبب الخلاف على السياسات، ولا قبول كل سياسة تُطرح باسم المناخ دون تقييم ومساءلة.

لذلك، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت هناك مصالح وراء بعض السياسات، بل ما إذا كانت هذه السياسات تستند إلى العلم، وتوزع التكاليف والمنافع بعدالة، وتحقق خفضًا حقيقيًا للمخاطر والانبعاثات.

إن حماية البيئة لا تكتمل بالشعارات، كما أن نقد السياسات لا يبرر تجاهل الأدلة العلمية. المطلوب علم مستقل، وحوكمة قابلة للمساءلة، وتمويل عادل، وتعاون دولي، وصناعة قادرة على التحول دون ترك العامل أو المجتمع أو الاقتصاد الأضعف وحده في مواجهة التكلفة.

فالمناخ قضية كوكبية، لكن قرارات المواجهة تُتخذ داخل الدول والأسواق والمؤسسات. وبين الحقيقة العلمية والمصلحة السياسية، تظل الشفافية والعدالة والنتائج القابلة للقياس هي المعيار الحقيقي لأي سياسة تُرفع باسم إنقاذ الكوكب.

المراجع المتحقق من بياناتها
1. IPCC (2023). Climate Change 2023: Synthesis Report.
2. https://www.ipcc.ch/report/ar6/syr/
3. Maslin, Mark (2026). Climate Change: Essential Guide to Science, Politics and Solutions. World Scientific.
4. وصف الكتاب من جامعة كوليدج لندن:
5. https://www.ucl.ac.uk/social-historical-sciences/news/2026/jul/professor-mark-maslin-publishes-new-essential-guide-climate-change
6. UNFCCC. The Paris Agreement.
7. https://www.unfccc.int/process-and-meetings/the-paris-agreement
8. European Commission. Carbon Border Adjustment Mechanism (CBAM) – Definitive Regime.
9. https://taxation-customs.ec.europa.eu/carbon-border-adjustment-mechanism/cbam-definitive-regime_en
10. الحيالي، صبا رشيد جبير (2024). «دور الأمم المتحدة في الحد من التغير المناخي وأثره على الأمن البيئي العالمي». مجلة العلوم السياسية، العدد 67، ص 321–354.
11. DOI: https://doi.org/10.30907/jcopolicy.vi67.700
12. بشير، هشام (2022). «الأبعاد السياسية والأمنية والقانونية والاقتصادية لظاهرة التغيرات المناخية: دراسة حالة دول الخليج العربي». آفاق عربية وإقليمية، العدد 11، ص 78 وما بعدها.
13. النص المنشور ضمن ملف العدد:
14. https://sis.gov.eg/media/410848/آفاق-عربية-العدد-الحادى-عشر-2022.pdf
15. عويد، بشار محمد (2022). «التغيرات المناخية وأثرها في بعض المشكلات السياسية الدولية: حوض بحيرة تشاد أنموذجًا». مجلة بحوث الشرق الأوسط، العدد 80، ص 3–44.
16. DOI: https://doi.org/10.21608/mercj.2022.266205
17. لوناس، سفيان (2026). «تصاعد الإجهاد المائي في ظل تغير المناخ وتقويض أمن المياه العالمي». مجلة إضافات اقتصادية، المجلد 10، العدد 1.

صفحة الدراسة:
https://journals.univ-ghardaia.edu.dz/idafat/ar/article/view/1928

(*) مهندسة ولاء محمود الحصري
• خبيرة الاستدامة الصناعية والتحول الاخضر
• باحث ماجيستير فى العلوم البيئية
• عضو هيئة مكتب مهندسون من اجل مصر المستدامة امانة الاسكندرية
• رئيس المكتب الفنى يشركة مصر للغزل والنسيج وصباغى البيضا
• رئيس لجنة البيئة والتنمية المستدامة سابقا
• عضو لجنة السلامة والصحة المهنية نقابة المهندسين الاسكندرية.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الكتان من نبات الحقل إلى ليف النسيج

دراسة في زراعته وانتشاره وخواصه الطبيعية ومقارنته بالقطن وفرص توطين صناعته في مصر شبكة بيئة …

اترك تعليقاً