ما وراء الاتفاقيات التجارية.. مؤشر التجارة المستدامة 2026 يعيد تعريف التنافسية العالمية

 

بريطانيا تتصدر وسنغافورة تتقدم إلى المركز الثاني.. والتجارة المستدامة تضع جودة المؤسسات والمرونة الاقتصادية والمسؤولية البيئية في قلب المنافسة الدولية

شبكة بيئة ابوظبي، المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي، 13 اكتوبر 2026

مقدمة: هل تكفي الاتفاقيات التجارية لتحقيق الازدهار؟
في عالم تتزايد فيه التوترات الجيوسياسية، وتتغير فيه خريطة سلاسل الإمداد، وتتسارع فيه التحولات التكنولوجية والمناخية، تواجه الدول سؤالاً اقتصادياً يتجاوز حجم تجارتها الخارجية وعدد الاتفاقيات التي وقعتها:
هل تستطيع تحويل انفتاحها التجاري إلى ازدهار اقتصادي مستدام، يحقق التقدم الاجتماعي ويحافظ على الموارد البيئية؟
هذا السؤال يمثل أحد المداخل الأساسية لفهم نتائج مؤشر التجارة المستدامة لعام 2026 (Sustainable Trade Index – STI)، الذي تصدره مؤسسة هينريش بالتعاون مع المعهد الدولي للتنمية الإدارية IMD.
ويقدم المؤشر إطاراً لتقييم قدرة الاقتصادات على المشاركة في التجارة الدولية بصورة تدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل، وتحسن الأوضاع الاجتماعية، وتحد من الضغوط البيئية.
وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، حيث أصبحت قدرة الدول على إدارة المخاطر وتنويع الأسواق وتطوير المؤسسات والبنية التحتية والمهارات البشرية عاملاً مؤثراً في استدامة مكاسبها التجارية.
وتشير نتائج المؤشر إلى أن الانفتاح التجاري يحتاج إلى منظومة وطنية قادرة على استيعاب الفرص والمخاطر، وأن جودة السياسات والمؤسسات تؤثر في قدرة الاقتصاد على تحويل التجارة إلى قيمة مستدامة.

أولاً: ما الذي يقيسه مؤشر التجارة المستدامة؟
يقيم مؤشر هينريش–IMD للتجارة المستدامة 30 اقتصاداً عالمياً، باستخدام مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وتوضح مؤسسة هينريش أن المؤشر يعتمد على 72 مؤشراً، تتوزع ضمن ثلاث ركائز رئيسية تشكل الإطار العام لتقييم استدامة التجارة الدولية.

الركيزة الاقتصادية: القدرة على تحقيق الازدهار
تتناول هذه الركيزة قدرة الاقتصاد على الاستفادة من التجارة الدولية لتعزيز النمو والإنتاجية والتنافسية.
وتشمل مجالات التقييم البنية التحتية التجارية، وتكاليف التجارة، واستقرار أسعار الصرف، وتنويع الصادرات، والاستثمار، والابتكار، والجاهزية التكنولوجية.
وتبرز أهمية هذه الركيزة في أن التجارة الدولية تحتاج إلى بيئة اقتصادية ومؤسسية قادرة على دعم الإنتاج والاستثمار وتسهيل حركة السلع والخدمات.
فالدولة التي تمتلك بنية تحتية متطورة، وخدمات لوجستية فعالة، وتشريعات واضحة، وقدرات تكنولوجية متقدمة، تكون في موقع أفضل للاستفادة من الفرص التجارية.
لكن تحقيق مكاسب اقتصادية قصيرة الأجل لا يكفي للحكم على استدامة هذا الأداء؛ إذ ينبغي النظر إلى قدرة الاقتصاد على المحافظة على تنافسيته في مواجهة الاضطرابات.

الركيزة الاجتماعية: من يستفيد من التجارة؟
تركز الركيزة الاجتماعية على العلاقة بين التجارة الدولية والتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية.
وتشمل مؤشرات التعليم والصحة ومعايير العمل والاستقرار السياسي وتفاوت الدخل، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالعمل القسري وعمالة الأطفال والاتجار بالبشر.
وتعكس هذه المؤشرات حقيقة أساسية مفادها أن استدامة التجارة ترتبط أيضاً بكيفية توزيع منافعها وتكاليفها داخل المجتمع.
فالتوسع التجاري قد يسهم في توفير الوظائف وزيادة الدخل ونقل المعرفة، لكنه قد يترافق مع تحديات تتعلق بعدالة الفرص وظروف العمل والتفاوت الاقتصادي.
ومن هنا تبرز أهمية السياسات التي تضمن مشاركة أوسع في مكاسب التجارة، وتدعم التعليم والتأهيل المهني والحماية الاجتماعية.

الركيزة البيئية: ما التكلفة الحقيقية للنمو التجاري؟
تتناول الركيزة البيئية الآثار المرتبطة بالنشاط الاقتصادي والتجاري على الموارد الطبيعية والنظم البيئية.
وتشمل مجالات التقييم انبعاثات الكربون، وتلوث الهواء والمياه، وكفاءة استخدام الطاقة، والطاقة المتجددة، وإزالة الغابات، والبصمة البيئية، والمعايير البيئية المرتبطة بالتجارة.
وتكتسب هذه الركيزة أهمية متزايدة مع توسع الاهتمام العالمي بخفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الموارد وإدارة الآثار البيئية لسلاسل القيمة.
فزيادة الصادرات قد تحقق عوائد اقتصادية مهمة، لكنها قد ترتبط أيضاً باستهلاك مكثف للطاقة والمياه والمواد الخام.
ولهذا يتيح المؤشر النظر إلى الأداء التجاري ضمن إطار أوسع يجمع بين النتائج الاقتصادية والتكاليف الاجتماعية والبيئية.

ثانياً: نتائج 2026.. من يتصدر التجارة المستدامة عالمياً؟
وفق النتائج المنشورة لمؤشر 2026، حافظت المملكة المتحدة على المركز الأول عالمياً، بينما تقدمت سنغافورة إلى المركز الثاني، وجاءت نيوزيلندا في المركز الثالث.
كما حققت هونغ كونغ وتايوان تقدماً في الترتيب، في حين شهدت اقتصادات أخرى تراجعاً نسبياً في مواقعها.

وتكشف هذه النتائج عن مجموعة من الدلالات المهمة.
أولها أن التنافسية المستدامة لا ترتبط بحجم الاقتصاد وحده؛ إذ تضم المراكز المتقدمة اقتصادات متفاوتة من حيث السكان والمساحة والموارد الطبيعية.
وثانيها أن الترتيب يعكس أداءً مركباً يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ولذلك لا يمكن تفسير تقدم دولة أو تراجعها بعامل منفرد دون تحليل نتائجها التفصيلية.

أما الدلالة الثالثة فتتمثل في أهمية الاستمرارية المؤسسية؛ إذ تتطلب المحافظة على موقع متقدم قدرة على تطوير السياسات والتكيف مع التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية.
ومن المهم التأكيد أن تقدم دولة في المؤشر لا يعني بالضرورة تفوقها في جميع المؤشرات الفرعية، كما أن تراجع ترتيب اقتصاد معين قد يتأثر بتحسن أداء اقتصادات أخرى.
ولهذا ينبغي قراءة المؤشر باعتباره أداة لتحديد نقاط القوة والضعف وفرص التحسين، إلى جانب وظيفته في المقارنة الدولية.

ثالثاً: لماذا أصبحت جودة المؤسسات عنصراً حاسماً في التجارة؟
تتيح الاتفاقيات التجارية للدول فرصاً لتسهيل الوصول إلى الأسواق، وخفض بعض الحواجز، وتعزيز التعاون الاقتصادي.
لكن الاستفادة الفعلية من هذه الفرص تتطلب مؤسسات وطنية قادرة على تنفيذ الالتزامات التجارية وإدارة آثارها.
فقد تنضم دولة إلى اتفاقية توفر مزايا جمركية مهمة، بينما تواجه شركاتها صعوبات في الاستفادة منها نتيجة ارتفاع تكاليف النقل، أو ضعف الخدمات اللوجستية، أو تعقيد الإجراءات، أو محدودية القدرة على الالتزام بالمواصفات الفنية والبيئية.
وفي المقابل، تستطيع الاقتصادات التي تستثمر في تطوير مؤسساتها وبنيتها التحتية ومهاراتها البشرية تحسين قدرتها على تحويل الفرص التجارية إلى نشاط اقتصادي مستدام.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى جودة المؤسسات باعتبارها أحد العوامل التي تربط بين الفرصة التجارية والنتيجة الاقتصادية.
وتبرز أهمية هذا الترابط عند تحليل السياسات التجارية؛ إذ ينبغي أن تتكامل اتفاقيات التجارة مع سياسات الاستثمار والتعليم والابتكار والبنية التحتية وحماية البيئة.
فالاتفاقيات تحدد جزءاً من قواعد الوصول إلى الأسواق، بينما تحدد القدرات الوطنية مدى الاستفادة من تلك القواعد.

رابعاً: اقتصادات «آبيك».. اختبار التكيف مع التحولات العالمية
تمثل منطقة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) إحدى الساحات المهمة لدراسة العلاقة بين التجارة والتنافسية والاستدامة.

وتضم المنطقة اقتصادات تختلف في مستويات التنمية، والقدرات الصناعية، والموارد الطبيعية، والسياسات التجارية والبيئية.
وتظهر نتائج مؤشر 2026 تفاوتاً بين الاقتصادات المشاركة في هذا الإطار الإقليمي.
فقد جاءت سنغافورة في المركز الثاني عالمياً، بينما احتلت هونغ كونغ المركز الرابع، وتايوان المركز السادس، وكوريا الجنوبية المركز السابع، واليابان المركز الثامن.

وفي المقابل، جاءت اقتصادات أخرى في مراتب متوسطة أو متأخرة، بما يعكس تفاوتاً في الأداء المركب الذي يقيسه المؤشر.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام تساؤل مهم:

هل أصبحت سرعة التكيف المؤسسي والسياساتي إحدى المزايا التنافسية الأساسية في التجارة الدولية؟
من الناحية التحليلية، تبدو القدرة على التكيف ذات أهمية متزايدة، خصوصاً مع التغيرات السريعة في المعايير البيئية، والتكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، والسياسات الصناعية.
لكن إثبات العلاقة بين سرعة تعديل السياسات وتحسن ترتيب الاقتصاد يحتاج إلى دراسة زمنية تفصيلية، تقارن تطور المؤشرات والسياسات والنتائج عبر عدة سنوات.

ولهذا يمكن اعتبار سرعة التكيف فرضية تفسيرية مهمة تستحق الدراسة، دون تقديمها باعتبارها نتيجة سببية محسومة من بيانات الترتيب وحدها.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة للاقتصادات النامية التي تواجه تحدياً مزدوجاً: تحسين قدرتها التنافسية من جهة، ومواكبة المتطلبات الاجتماعية والبيئية المتغيرة من جهة أخرى.

خامساً: التكتلات التجارية الكبرى.. ما الذي تضيفه الاتفاقيات الحديثة؟
يشهد الاقتصاد العالمي توسعاً في الأطر الإقليمية التي تسعى إلى تسهيل التجارة والاستثمار وتعزيز التكامل الاقتصادي.
ومن أبرزها:

الاتفاق الشامل والتقدمي للشراكة عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، الذي يوفر إطاراً تجارياً بين اقتصادات مشاركة في منطقة المحيط الهادئ وخارجها.
الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)، التي تمثل إطاراً واسعاً للتكامل التجاري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

اتفاقية الشراكة للاقتصاد الرقمي (DEPA)، التي تركز على التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية وتدفقات البيانات.
وتختلف هذه الاتفاقيات في عضويتها وأهدافها ونطاق التزاماتها، لكنها تعكس تطوراً في طبيعة القضايا التي أصبحت تدخل ضمن السياسات التجارية.

فالتجارة الحديثة ترتبط بصورة متزايدة بالتكنولوجيا والبيانات والخدمات والمعايير الفنية والتنظيمية.
غير أن الانضمام إلى هذه الأطر لا يضمن تلقائياً تحقيق نتائج اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية إيجابية.
إذ تتأثر النتائج بقدرة الدول على تنفيذ الالتزامات، وتطوير التشريعات، وتأهيل الشركات، وتوفير المهارات والبنية التحتية اللازمة.

ومن هنا يمكن استخدام مؤشر التجارة المستدامة أداة مساعدة لفهم مدى استعداد الاقتصادات للاستفادة من التكامل التجاري، مع ضرورة عدم الخلط بين الارتباط الإحصائي بين العضوية والأداء ووجود علاقة سببية مباشرة.

سادساً: ماذا تعني نتائج المؤشر للدول العربية؟
على الرغم من أن الاقتصادات العربية ليست ممثلة ضمن الاقتصادات الثلاثين التي يشملها ترتيب المؤشر المنشور، فإن الإطار التحليلي الذي يقدمه يحمل دروساً مهمة للمنطقة العربية.
فالدول العربية تسعى إلى تنويع اقتصاداتها، وتطوير التجارة غير النفطية، وتعزيز الصناعات الوطنية، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الشراكات الاقتصادية الدولية.

وتتزامن هذه الجهود مع تحديات تتعلق بندرة المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وتحول أسواق الطاقة، وتفاوت القدرات التكنولوجية، والحاجة إلى توفير فرص عمل مستدامة.
وفي هذا السياق، يمكن الاستفادة من منهجية المؤشر في تطوير السياسات التجارية عبر أربعة اتجاهات مترابطة.

أولاً: دمج الاستدامة في استراتيجيات التجارة الخارجية. ويتطلب ذلك تقييم الفرص التجارية من حيث قيمتها الاقتصادية وآثارها الاجتماعية والبيئية، إلى جانب حجم الصادرات والاستثمارات.

ثانياً: تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية. فالقدرة على الوصول إلى الأسواق تعتمد على كفاءة الموانئ والطرق والإجراءات الجمركية والخدمات الرقمية، إضافة إلى قدرة هذه المنظومات على مواجهة الاضطرابات.

ثالثاً: تعزيز التنافسية البيئية للصادرات. ويشمل ذلك تحسين كفاءة الطاقة والمياه، وتطوير أنظمة القياس والإفصاح، ومساعدة الشركات على الامتثال للمتطلبات البيئية في الأسواق المستهدفة.

رابعاً: الاستثمار في رأس المال البشري والابتكار. فالتجارة المستدامة تحتاج إلى مهارات في التكنولوجيا والتحليل وإدارة سلاسل الإمداد والاستدامة والامتثال التنظيمي.
ويمكن للدول العربية أيضاً تطوير مؤشرات وطنية وإقليمية مستوحاة من الركائز الثلاث، مع تكييفها وفق أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ومن المهم أن يستند هذا التكييف إلى بيانات قابلة للمقارنة ومنهجية واضحة، حتى تصبح المؤشرات أدوات لاتخاذ القرار وتقييم السياسات.

سابعاً: التجارة المستدامة والمسؤولية المجتمعية للمؤسسات
تكتسب المسؤولية المجتمعية للمؤسسات أهمية خاصة عند الانتقال من السياسات التجارية الوطنية إلى الممارسات الفعلية للشركات.
فالمؤسسات العاملة في التجارة الدولية تؤثر في سلاسل واسعة من الموردين والعمال والمستهلكين والمجتمعات المحلية.
وتشمل مسؤولياتها إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز الشفافية، وتطوير ممارسات الشراء والتوريد المسؤولة.

وقد تحقق شركة نمواً كبيراً في صادراتها، لكنها تواجه مخاطر تتعلق باستهلاك الموارد أو ظروف العمل أو ضعف الشفافية في سلسلة الإمداد.

ومن هنا تبرز أهمية دمج الاستدامة في القرارات التشغيلية والاستثمارية، وربط الأداء الاقتصادي بمؤشرات اجتماعية وبيئية قابلة للقياس.

وتتيح هذه المقاربة للمؤسسات تعزيز قدرتها على الاستجابة للمتطلبات التنظيمية والأسواق التي تولي اهتماماً متزايداً للممارسات المسؤولة.

كما تساعد على بناء علاقات أكثر استقراراً مع الموردين والعملاء والمستثمرين، خصوصاً عندما تستند إلى بيانات موثوقة وممارسات قابلة للتحقق.

ثامناً: نحو نموذج جديد لقياس النجاح التجاري
تدعو نتائج مؤشر التجارة المستدامة 2026 إلى توسيع مفهوم النجاح في التجارة الدولية.
فالمؤشرات التقليدية، مثل نمو الصادرات والميزان التجاري وحجم الاستثمار، تظل أساسية لفهم الأداء الاقتصادي.
لكنها تحتاج إلى مؤشرات مكملة تكشف مدى استدامة المكاسب وقدرة الاقتصاد على المحافظة عليها.
ومن الناحية التطبيقية، يمكن لصناع القرار اعتماد إطار تقييم يجمع بين خمسة أسئلة:
1. القيمة الاقتصادية: هل تسهم التجارة في رفع الإنتاجية وتنويع الاقتصاد وزيادة القيمة المضافة؟
2. الأثر الاجتماعي: هل تدعم التجارة فرص العمل اللائق وتنمية المهارات وتوسيع المشاركة الاقتصادية؟
3. الأثر البيئي: هل تتحسن كفاءة استخدام الموارد وتنخفض الآثار البيئية المرتبطة بالإنتاج والتجارة؟
4. المرونة: هل تستطيع المؤسسات وسلاسل الإمداد الاستمرار والتكيف مع الصدمات؟
5. القدرة المؤسسية: هل تمتلك الدولة السياسات والبيانات والمهارات اللازمة لتحويل الالتزامات التجارية إلى نتائج قابلة للقياس؟
ويمثل هذا الإطار مقترحاً تحليلياً مستوحى من منهجية المؤشر، وليس تصنيفاً رسمياً إضافياً صادراً عن الجهتين المعدتين له.
وتكمن فائدته في مساعدة الحكومات والمؤسسات على ربط القرارات التجارية بأهداف التنمية المستدامة، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى استثمارات أو إصلاحات مؤسسية.

خاتمة: التنافسية المستدامة تُبنى داخل الاقتصاد
يكشف مؤشر التجارة المستدامة لعام 2026 عن أهمية النظر إلى التجارة الدولية بوصفها منظومة اقتصادية واجتماعية وبيئية مترابطة.
فالاتفاقيات التجارية توفر فرصاً للتكامل والوصول إلى الأسواق، بينما تتحدد قدرة الاقتصادات على الاستفادة منها من خلال جودة المؤسسات، وكفاءة البنية التحتية، والابتكار، وتنمية الموارد البشرية، وإدارة الآثار البيئية والاجتماعية.
وتوضح النتائج أن الاقتصادات المتقدمة في المؤشر تجمع، بدرجات متفاوتة، بين عناصر متعددة من القدرة التنافسية والاستدامة.

أما بالنسبة للدول العربية، فإن الدرس الأهم يتمثل في ضرورة تطوير سياسات تجارية تتكامل مع استراتيجيات التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي والعمل المناخي والتنمية الاجتماعية.

فالمستقبل التجاري للدول سيعتمد بصورة متزايدة على قدرتها على إنتاج القيمة، وتوزيع منافعها، وإدارة آثارها البيئية، والمحافظة على استمراريتها في عالم سريع التحول.

وهنا تتبلور الرسالة الأساسية لمؤشر التجارة المستدامة 2026:
النجاح في التجارة العالمية يبدأ بالوصول إلى الأسواق، ويتعزز ببناء مؤسسات واقتصادات قادرة على تحويل الفرص التجارية إلى تنمية مستدامة طويلة الأجل.

المصادر والمراجع
1. مؤشر التجارة المستدامة 2026 – النتائج والمنهجية
Hinrich–IMD Sustainable Trade Index 2026
المصدر الرسمي للترتيب العام والركائز الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
2. مؤسسة هينريش – مؤشر التجارة المستدامة
Hinrich Foundation – Sustainable Trade Index 2026
المصدر الرسمي المشارك في إعداد المؤشر، ويتضمن معلومات حول نطاق القياس ومؤشراته.
3. مركز التنافسية العالمية – المعهد الدولي للتنمية الإدارية
IMD World Competitiveness Center
مصدر مؤسسي لفهم منهجيات قياس التنافسية والأداء الاقتصادي.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الاقتصاد منخفض الكربون… من سيدفع تكلفة التحول ومن سيجني عوائده؟

  شبكة بيئة ابوظبي، بقلم المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية، بالتوازي …

اترك تعليقاً