مراكش تطلق مؤتمر “عربوفونية الماء” نحو تعاون علمي عربي مستدام

 

مراكش تفتتح القمة الأكاديمية الأولى لـ«عربوفونية الماء» بحوارات علمية حول التراث والابتكار والحوكمة المائية

ثلاث جلسات علمية في اليوم الأول تجمع بين الذاكرة الحضارية للمياه، وأدوات دعم القرار، والتعاون الأكاديمي والمؤسسي لبناء مستقبل مائي أكثر استدامة في الفضاء الناطق باللغة العربية.

شبكة بيئة أبوظبي، مراكش، المملكة المغربية، 02 نوفمبر 2026
احتضنت مدينة مراكش المغربية، اليوم الاثنين 02 نوفمبر 2026، الافتتاح الرسمي لأعمال القمة الأكاديمية الأولى للمياه في الفضاء الناطق باللغة العربية “عربوفونية الماء”، التي انعقدت اليوم في متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب – أمان، تحت شعار «الماء والثقافة والحضارة في الفضاء الناطق باللغة العربية»، بمبادرة من سفارة المياه، وبالتنظيم المشترك مع المتحف، في حدث علمي ومؤسسي يسعى إلى إرساء أسس تعاون مستدام بين الجامعات والباحثين والمؤسسات المعنية بإدارة الموارد المائية والشباب.

وتأتي القمة، التي تمتد فعالياتها من 2 إلى 4 نوفمبر 2026، في سياق تزايد التحديات المرتبطة بندرة المياه والتغيرات المناخية والضغوط المتنامية على الموارد الطبيعية، وما تفرضه من ضرورة تطوير مقاربات علمية ومؤسسية جديدة، تجمع بين المعرفة والابتكار والحوكمة والتعاون العابر للحدود.
وتهدف هذه المبادرة إلى تأسيس فضاء أكاديمي ناطق باللغة العربية، قادر على تعزيز إنتاج المعرفة وتبادل الخبرات وتطوير المشاريع المشتركة، وربط البحث العلمي باحتياجات المؤسسات وصناع القرار، بما يسهم في دعم الأمن المائي والتنمية المستدامة.

افتتاح رسمي ورسالة مشتركة لمستقبل المياه
وفقاً للبرنامج المعلن، خُصصت الفترة من الساعة التاسعة والنصف حتى الحادية عشرة صباحاً لحفل الافتتاح الرسمي، الذي يتضمن تقديم أهداف القمة وقراءة «نداء شباب مراكش»، المنبثق عن القمة التمهيدية لسفراء المياه الشباب، التي خُصص لها يوم الاثنين 2 نوفمبر.

ويعكس إدراج نداء الشباب ضمن مراسم الافتتاح أهمية إشراك الأجيال الجديدة في الحوار الأكاديمي والمؤسسي حول مستقبل الموارد المائية، وتعزيز دورها في بناء المعرفة وتطوير الحلول والمبادرات المستدامة.
كما يؤكد التوجه العام للقمة أن مواجهة التحديات المائية لم تعد مسؤولية المؤسسات التقنية وحدها، بل تتطلب شراكات تجمع الجامعات ومراكز البحث والجهات الحكومية والمجتمع المدني والشباب، ضمن رؤية تتكامل فيها الأبعاد العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

الجلسة الأولى: الماء بوصفه تراثاً ثقافياً وحضارياً
تناول الجلسة العلمية الأولى، موضوع «الماء… تراث ثقافي وحضاري»، من خلال استعراض التراث الهيدروليكي والمعارف التقليدية وذاكرة الماء، وأهمية نقل الخبرات الحضارية بين الأجيال. وسلطت الجلسة الضوء على الدور التاريخي للمياه في نشوء الحضارات وتطور المجتمعات، وما أنتجته من نظم وتقنيات وأساليب لإدارة الموارد المائية، لا يزال بعضها يحمل قيمة معرفية يمكن الاستفادة منها في مواجهة التحديات المعاصرة.

كما تتناول أهمية اللغة العربية في نشر المعرفة المائية وتيسير تبادل الخبرات العلمية والثقافية، بما يعزز التواصل بين الباحثين والمؤسسات في مختلف البلدان والمجتمعات الناطقة باللغة العربية.
ويكتسب هذا المحور دلالة خاصة من انعقاد القمة في متحف محمد السادس لحضارة الماء، الذي يمثل فضاءً للتعريف بالتراث المائي المغربي وإبراز العلاقة بين الماء والثقافة والحضارة.

الجلسة الثانية: العلم والمعرفة وأدوات دعم اتخاذ القرار
ركزت الجلسة العلمية الثانية، على موضوع «العلم والمعرفة وأدوات دعم اتخاذ القرار»، باعتباره أحد المحاور الأساسية لتطوير إدارة الموارد المائية على أسس علمية ومؤسسية. وتناولت الجلسة آفاق التعاون بين الجامعات والمؤسسات العمومية ووكالات الأحواض المائية والفاعلين المحليين، إلى جانب أهمية المقاربات العلمية والتربوية والرقمية في فهم العلاقات المعقدة بين الموارد المائية والاحتياجات البشرية وأنماط الاستخدام.
ويبرز هذا المحور الحاجة إلى تطوير أدوات تساعد المؤسسات على تحسين فهم الواقع المائي، وتحليل البيانات، وتقييم البدائل، ودعم اتخاذ قرارات أكثر كفاءة واستدامة. وفي هذا السياق، تطرح القمة أهمية الاستفادة من التجربة المغربية في برنامج «سفراء المياه الشباب – ستراتو الأكاديمي» (UMJAE–STRATEAU)، الذي يقوم على التعاون بين الشباب والجامعات والمؤسسات المائية، وتوظيف البيانات والمعرفة العلمية في فهم التحديات المائية المحلية.
وتؤكد هذه المقاربة أهمية الانتقال من الاكتفاء بإنتاج الدراسات والتقارير إلى تعزيز قابلية الاستفادة من المعرفة العلمية في التخطيط وإدارة الموارد المائية.

الجلسة الثالثة: التجارب المحلية والتعاون في الفضاء الناطق بالعربية
خُصصت الجلسة العلمية الثالثة، لموضوع «التجارب المحلية والتعاون في الفضاء الناطق باللغة العربية»، من خلال تبادل الخبرات والمقاربات التي طُورت في بلدان ومناطق مختلفة. وركزت الجلسة على تحديد الاحتياجات المشتركة والكفاءات العلمية والمؤسسية المتاحة، واستكشاف الفرص الأولية للتعاون بين الجامعات والباحثين والمؤسسات المسؤولة عن إدارة الموارد المائية.
وتنبع أهمية هذا المحور من تنوع الظروف المناخية والجغرافية والمؤسسية داخل الفضاء الناطق باللغة العربية، وما يوفره ذلك من فرص لتبادل التجارب الناجحة وتكييف الحلول مع الاحتياجات المحلية، بدلاً من الاعتماد على نماذج موحدة قد لا تتناسب مع خصوصيات كل منطقة. كما أتحت الجلسة فرصة لبحث تطوير مشاريع بحثية مشتركة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الأكاديمية والجهات المعنية بالمياه، بما يساعد على تحويل التعاون العلمي إلى مبادرات قابلة للتطبيق.

نحو تأسيس مجتمع أكاديمي عربي للمياه
اختتمت أعمال اليوم الأول، وفق برنامج المؤتمر، بجلسة لتلخيص المناقشات العلمية والتحضير لأعمال اللجنة المعنية بالمياه في الفضاء الناطق باللغة العربية، التي خُصص لها اليوم التالي من القمة. ويمثل هذا التوجه أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية للمبادرة، إذ تسعى القمة إلى تجاوز حدود اللقاءات العلمية التقليدية نحو بناء إطار دائم للتعاون الأكاديمي والمؤسسي، يشجع تبادل المعرفة، وتطوير القدرات، وإطلاق المشاريع البحثية والتطبيقية المشتركة.

كما تستهدف المبادرة تعزيز الروابط بين الباحثين وصناع القرار، وتطوير الدبلوماسية العلمية والمائية، بما يفتح المجال أمام مساهمات مشتركة في المحافل الدولية المعنية بالمياه والمناخ والتنمية المستدامة.

من مراكش تبدأ ملامح تعاون مائي جديد
تكمن أهمية اليوم الأول من القمة في الجمع بين ثلاثة أبعاد مترابطة: التراث المائي بوصفه رصيداً معرفياً وحضارياً، والبحث العلمي والابتكار بوصفهما أدوات لتحسين الإدارة وصناعة القرار، والتعاون المؤسسي بوصفه شرطاً لتحويل المعرفة إلى أثر ملموس.

وتعكس هذه المحاور توجهاً نحو إعادة التفكير في مستقبل إدارة المياه، انطلاقاً من أن التحديات المائية المعاصرة لا يمكن معالجتها بالحلول التقنية وحدها، بل تتطلب تكاملاً بين العلم والثقافة والحوكمة والمشاركة المجتمعية.
ومن مراكش، تفتح «عربوفونية الماء» آفاقاً أمام بناء مجتمع أكاديمي ومؤسسي يتشارك المعرفة والخبرة والمسؤولية، ويعمل على تحويل التحديات المائية المشتركة إلى فرص للتعاون والابتكار والتنمية المستدامة.

ويبقى الرهان الأهم هو أن تتحول الحوارات العلمية التي تحتضنها القمة إلى شراكات ومشاريع قابلة للتنفيذ وقياس الأثر، بما يعزز الأمن المائي ويخدم مستقبل الأجيال القادمة في الفضاء الناطق باللغة العربية.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإمارات تجمع قادة عالميين من قطاعي الأعمال والعمل الخيري في نيويورك

140 مليار دولار أمريكي سنوياً: لسد النقص في التمويل اللازم لحل أزمة المياه، تمهيداً لمؤتمر …

اترك تعليقاً