تقرير جديد صادر عن شركة “آرثر دي ليتل” يكشف أن معدل الالتحاق بمرحلة التعليم ما قبل الابتدائي في دولة الإمارات العربية المتحدة بلغ نحو 82%، ما يجعلها الأقرب بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي إلى تحقيق الالتحاق شبه الشامل بهذه المرحلة
• الإمارات تتصدر دول مجلس التعاون الخليجي في معدلات الالتحاق بالتعليم ما قبل الابتدائي بمعدل يبلغ نحو 82%، ما يجعلها الأقرب في المنطقة إلى تحقيق الالتحاق شبه الشامل.
• حدد تقرير “آرثر دي ليتل” مرحلة الحضانة بوصفها إحدى أبرز فرص التوسع المتبقية في قطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في دولة الإمارات، في ضوء التقدم النسبي في معدلات الالتحاق برياض الأطفال.
• يقدر التقرير أن الوصول إلى معيار الالتحاق شبه الشامل برياض الأطفال، والبالغ 95% على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2035، سيتطلب إنشاء نحو 11,600 روضة أطفال جديدة، وتوفير 116 ألفاً من الكوادر التعليمية الإضافية.
• تشير تقديرات “آرثر دي ليتل” إلى أن نحو 94% من رياض الأطفال المطلوبة في دول مجلس التعاون الخليجي وفق سيناريو الالتحاق شبه الشامل، ترتبط بتلبية متطلبات الاتاحة والطاقة الاستيعابية الحالية، وليس بمواكبة النمو السكاني المستقبلي.
شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 13 سبتمبر 2026
كشف تقرير جديد صادر عن شركة “آرثر دي ليتل” عن تصدر دولة الإمارات العربية المتحدة لدول مجلس التعاون الخليجي في معدلات الالتحاق بالتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث بلغ معدل الالتحاق بالتعليم في مرحلة ما قبل الابتدائي نحو 82%.
تأتي هذه النتائج ضمن التقرير الجديد الصادر عن “آرثر دي ليتل” بعنوان ” من المهد إلى مقاعد الدراسة: لماذا يمثل التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة فرصة ذات عوائد مرتفعة، وكيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي اغتنامها؟” والذي يدعو إلى التعامل بصورة متزايدة مع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة باعتباره بنية تحتية اقتصادية، وليس مجرد بند من بنود الإنفاق الاجتماعي.
تضع هذه النسبة دولة الإمارات العربية المتحدة في موقع الصدارة بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والأقرب إلى تحقيق الالتحاق شبه الشامل بالتعليم ما قبل الابتدائي. وفي ظل التقدم الملحوظ في معدلات الالتحاق برياض الأطفال، يشير تقرير “آرثر دي ليتل” إلى أن الجزء الأكبر من فرص التوسع المتبقية في قطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في الدولة يتركز في المراحل التي تسبق رياض الأطفال، ولا سيما مرحلة الحضانة.
وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، لا تزال فرص النمو كبيرة، حيث تضم المنطقة نحو 2.6 مليون طفل تتراوح أعمارهم ما بين ثلاثة إلى خمسة أعوام. ويقدّر التقرير الجديد أن تحقيق معدل الالتحاق شبه الشامل بحلول عام 2035 سيتطلب إنشاء نحو 11,600 روضة أطفال جديدة، وتوفير 116 ألفاً من الكوادر التعليمية الإضافية في رياض الأطفال.
اللافت في الأمر أن التقرير يشير إلى أن نحو 94% من رياض الأطفال الجديدة المطلوبة وفق هذا السيناريو تندرج ضمن إطار تلبية الاحتياجات الحالية المرتبطة بإتاحة خدمات التعليم وجودتها، وليس بمواكبة النمو المستقبلي في أعداد الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة.
وفي معرض حديثه عن نتائج التقرير قال عمرو كاظمي، مدير مشاريع أول لدى شركة آرثر دي ليتل: “لقد رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانةً قويةً في مجال الالتحاق بالتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث تتصدر دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل يبلغ نحو 82%. وتتمثل الفرصة المقبلة في البناء على هذه الأسس من خلال مواصلة تعزيز جودة التعليم، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة لتشمل المراحل العمرية الأولى. وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي عموماً، يشير تقريرنا إلى أن الفرصة كبيرة وملحّة، حيث ترتبط معظم المتطلبات من البنية التحتية باحتياجات قائمة بالفعل، وليس بالنمو السكاني المستقبلي”.
تتفاوت المتطلبات بصورة ملحوظة بين أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، في ضوء اختلاف مستويات التطور الحالية والأولويات في كل سوق. ففي بعض الأسواق، ينصب التركيز على تسريع زيادة الطاقة الاستيعابية وتطوير الكوادر التعليمية، بينما تركز أسواق أخرى على توسيع نطاق إتاحة خدمات التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، أو تعزيز توفيرها في المراحل العمرية الأصغر، ولا سيما مرحلة الحضانة.
تتصدر دولة الإمارات المنطقة بمعدل التحاق بالتعليم ما قبل الابتدائي يبلغ نحو 82%، فيما تتركز نسبة كبيرة من فرص التوسع المتبقية في مرحلة الحضانة. ومن المتوقع أن تستحوذ المملكة العربية السعودية على نحو ثلاثة أرباع التوسع المطلوب في رياض الأطفال، وفق سيناريو الالتحاق شبه الشامل الذي حدده تقرير “آرثر دي ليتل”، ما يتيح فرصة كبيرة لزيادة الطاقة الاستيعابية وتطوير الكوادر التعليمية. أما قطر والكويت، فتتمتعان بنسب مواتية نسبياً بين أعداد الكوادر التعليمية مقارنةً بأعداد الأطفال، مع استمرار وجود فرص لتوسيع نطاق الالتحاق بالتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة.
ويشير التقرير إلى أن توسيع نطاق الطموحات ليتجاوز مرحلة رياض الأطفال من شأنه أن يزيد حجم الفرص المتاحة على مستوى المنطقة بصورة كبيرة. فمن شأن توفير خدمات تعليمية رسمية وفاعلة لتشمل شريحة الحضانة التي لا تزال تعاني من محدودية الخدمات، وفق سيناريو يستهدف تحقيق معدل التحاق قدره 40%، أن يرفع الاحتياجات في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 40 ألف مؤسسة للتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، تشمل رياض الأطفال ودور الحضانة، إضافةً إلى 224 ألفاً من الكوادر التعليمية.
ولا تقتصر الجدوى الاقتصادية لهذا التوسع على تحسين المخرجات التعليمية، حيث يمكن لبرامج التعليم عالية الجودة في مرحلة الطفولة المبكرة أن تحقق ما يصفه التقرير بـ “العائد المزدوج”، من خلال تعزيز رأس المال البشري للمستقبل، بالتوازي مع تمكين المزيد من أولياء الأمور، ولا سيما النساء، من المشاركة في سوق العمل حالياً.
وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة في ضوء أجندات التنويع الاقتصادي والتوطين في دول مجلس التعاون الخليجي. ففي المملكة العربية السعودية، على سبيل المثال، ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17% عام 2016 إلى 36% عام 2025، متجاوزة بذلك مستهدف رؤية السعودية 2030 البالغ 30%.
وبدوره قال يغيت ساف، الشريك لدى آرثر دي ليتل: “لم يعد من الملائم النظر إلى التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة بوصفه مجرد تكلفة اجتماعية. فبالنسبة إلى اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، يتمتع هذا القطاع بخصائص البنية التحتية الاقتصادية، ويوفر فرصة نادرة لتحقيق عائد مزدوج. فالاستثمار في هذا القطاع في الوقت الحالي يسهم في تعزيز قدرات الجيل الذي سيقود مسيرة التنويع الاقتصادي المستقبلية في المنطقة، في حين يمكن لخدمات رعاية الأطفال عالية الجودة أن تتيح للمزيد من أولياء الأمور دخول سوق العمل والاستمرار فيه. وهذا يجعل التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة عاملاً مرتبطاً بصورة مباشرة بطموحات المنطقة في مجالات تنمية رأس المال البشري، والتوطين، وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل”.
تعزز الجدوى الاقتصادية طويلة الأجل أهمية الاستثمار في هذا القطاع. وتشير الدراسات الواردة في التقرير إلى أن البرامج الشاملة وعالية الجودة، التي تغطي مرحلة الطفولة منذ الولادة وحتى سن الخامسة، يمكن أن تحقق عائداً سنوياً يُقدّر بنحو 13% لكل طفل، بما يعادل نحو 6 دولارات أمريكية من المنافع مقابل كل دولار أمريكي يتم استثماره. ويقارن ذلك بعوائد تقديرية تتراوح ما بين 7 إلى 10% للبرامج التي تقتصر على مرحلة ما قبل المدرسة.
ورغم ذلك، لا يزال قطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يعاني نقصاً هيكلياً في التمويل على مستوى العالم، حيث لا يزال نحو 175 مليون طفل خارج منظومة التعليم ما قبل المرحلة الابتدائية، بينما لا تتجاوز حصة هذا القطاع في المتوسط 6.6% من ميزانيات التعليم. وتوصي منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” بتخصيص ما لا يقل عن 10% من الإنفاق على التعليم لمرحلة التعليم ما قبل الابتدائي.
ويرى تقرير “آرثر دي ليتل” أنه ينبغي لصناع السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي النظر إلى ما هو أبعد من مجرد زيادة الطاقة الاستيعابية، حيث ستحدد جودة الخدمات المقدمة مدى نجاح هذا التوسع في تحقيق عوائده الاقتصادية والتنموية المنشودة. ويحدد التقرير ثلاثة تحديات ينبغي معالجتها بالتوازي مع توسيع الطاقة الاستيعابية، بما في ذلك نقص الكوادر المشرفة، وضرورة ضمان الجودة وتطوير الأطر التنظيمية وتعزيز مشاركة أولياء الأمور.
كما يدعو التقرير كذلك إلى اعتماد نهج أكثر تكاملاً يشمل مختلف مراحل منظومة التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، بدءاً من الأيام الألف الأولى من حياة الطفل، مروراً بالتعليم ما قبل الابتدائي للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين ثلاثة إلى خمسة أعوام، ووصولاً إلى مرحلة الانتقال إلى التعليم الابتدائي. ويتطلب هذا النهج تعزيز التنسيق بين سياسات التعليم والرعاية الصحية والعمل، والاستثمار في رفع كفاءة الكوادر التعليمية، واعتماد نسب مناسبة بين أعداد الأطفال والكوادر المشرفة، وتعزيز مشاركة أولياء الأمور، إلى جانب توظيف أدوات التعلم ودعم الكوادر التعليمية القائمة على الذكاء الاصطناعي ضمن أطر مدروسة ومحكومة بضوابط واضحة.
واختتم عمرو كاظمي قائلاً: “تكمن الفرصة في الوقت الحالي في ترجمة معدلات الالتحاق المرتفعة إلى خدمات تعليمية أعمق وأعلى جودة، تشمل مختلف مراحل الطفولة المبكرة. ومن خلال مواصلة الاستثمار في السنوات الأولى من حياة الطفل، يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز ريادتها الإقليمية، وترسيخ أسس رأس المال البشري الداعمة لاقتصادها خلال العقود المقبلة”.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز